السؤال
ما عقوبة الإسبال إذا قُصِد به الخيلاء؟ و عقوبته إذا لم يُقصد به الخيلاء؟ و كيف يجاب من احتج بحديث أبى بكر رضى الله عنه؟
المفتى
الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-
نص الفتوى
إسبال الإزار إذا قصد به الخيلاء فعقوبته أن لا ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة ، ولا يكلمه ، ولا يزكيه ، وله عذاب أليم .
وأما إذا لم يقصد به الخيلاء فعقوبته أن يعذَّب ما نزل من الكعبين بالنار ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المسبل ، والمنان ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) ، وقال صلى الله عليه وسلم : (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) ، فهذا فيمن جر ثوبه خيلاء.
وأما من لم يقصد الخيلاء : ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) ، ولم يقيد ذلك بالخيلاء ، ولا يصح أن يقيد بها بناء على الحديث الذي قبله ؛ لأن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج - أو قال - : لا جناح عليه فما بينه وبين الكعبين ، وما كان أسفل من ذلك فهو في النار ، ومن جر بطراً لم ينظر الله إليه يوم القيامة) رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ذكره في كتاب " الترغيب والترهيب " في الترغيب في القميص ( ص 88 ج 3 ) .
ولأن العملين مختلفان ، والعقوبتين مختلفتان ، ومتى اختلف الحكم والسبب امتنع حمل المطلق على المقيد ، لما يلزم على ذلك من التناقض.
و أما من احتج علينا بحديث أبى بكر - رضى الله عنه - فنقول له ليس لك حجة فيه من وجهين:
الوجه الأول: أن أبا بكر - رضى الله عنه - قال: "إن أحد شقى ثوبى يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه ..." فهو رضى الله عنه لم يرخ ثوبه اختيارًا منه، بل كان ذلك يسترخى، و مع ذلك فهو يتعاهده، و الذين يسبلون و يزعمون أنهم لم يقصدوا الخيلاء يرخون ثيابهم عن قصد، فنقول لهم: إن قصدتم إنزال سيابكم إلى أسفل من الكعبين بدون قصد الخيلاء عذبتم على ما نزل فقط بالنار، و إن جررتم ثيابكم خيلاء عذبتم بما هو أعظم من ذلك، لا يكلمكم الله يوم القيامة، و لا ينظر إليكم، و لا يزكيكم، و لكم عذاب أليم.
الوجه الثانى: أن أبا بكر - رضى الله عنه - زكاه النبى عليه الصلاة و السلام و شهد له أنه ليس ممن يصنع ذلك خيلاء، فهل نال أحد من هؤلاء تلك التزكية و الشهادة؟ و لكن الشيطان يفتح لبعض الناس اتّباع المتشابه من نصوص الكتاب و السنة ليبرر لهم ما كانوا يعملون، و الله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم، نسأل الله لنا و لهم الهداية و العافية.
حُرر فى 29/6/1399 هـ
وأما إذا لم يقصد به الخيلاء فعقوبته أن يعذَّب ما نزل من الكعبين بالنار ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المسبل ، والمنان ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) ، وقال صلى الله عليه وسلم : (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) ، فهذا فيمن جر ثوبه خيلاء.
وأما من لم يقصد الخيلاء : ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) ، ولم يقيد ذلك بالخيلاء ، ولا يصح أن يقيد بها بناء على الحديث الذي قبله ؛ لأن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج - أو قال - : لا جناح عليه فما بينه وبين الكعبين ، وما كان أسفل من ذلك فهو في النار ، ومن جر بطراً لم ينظر الله إليه يوم القيامة) رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ذكره في كتاب " الترغيب والترهيب " في الترغيب في القميص ( ص 88 ج 3 ) .
ولأن العملين مختلفان ، والعقوبتين مختلفتان ، ومتى اختلف الحكم والسبب امتنع حمل المطلق على المقيد ، لما يلزم على ذلك من التناقض.
و أما من احتج علينا بحديث أبى بكر - رضى الله عنه - فنقول له ليس لك حجة فيه من وجهين:
الوجه الأول: أن أبا بكر - رضى الله عنه - قال: "إن أحد شقى ثوبى يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه ..." فهو رضى الله عنه لم يرخ ثوبه اختيارًا منه، بل كان ذلك يسترخى، و مع ذلك فهو يتعاهده، و الذين يسبلون و يزعمون أنهم لم يقصدوا الخيلاء يرخون ثيابهم عن قصد، فنقول لهم: إن قصدتم إنزال سيابكم إلى أسفل من الكعبين بدون قصد الخيلاء عذبتم على ما نزل فقط بالنار، و إن جررتم ثيابكم خيلاء عذبتم بما هو أعظم من ذلك، لا يكلمكم الله يوم القيامة، و لا ينظر إليكم، و لا يزكيكم، و لكم عذاب أليم.
الوجه الثانى: أن أبا بكر - رضى الله عنه - زكاه النبى عليه الصلاة و السلام و شهد له أنه ليس ممن يصنع ذلك خيلاء، فهل نال أحد من هؤلاء تلك التزكية و الشهادة؟ و لكن الشيطان يفتح لبعض الناس اتّباع المتشابه من نصوص الكتاب و السنة ليبرر لهم ما كانوا يعملون، و الله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم، نسأل الله لنا و لهم الهداية و العافية.
حُرر فى 29/6/1399 هـ
المصدر
مجموعة فتاوى و مقالات فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين / المجلد الثانى عشر / صفحة 307-309





0 comments:
Post a Comment