المواضيع العاجلة
جارى التحميل
Sunday, October 26, 2014



السؤال
سئل شيح الإسلام رحمه الله:
ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في رجل قال: أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ولم يصل، ولم يقم بشيء من الفرائض، وأنه لم يضره، ويدخل الجنة، وأنه قد حرم جسمه علي النار؟ وفي رجل يقول: أطلب حاجتي من الله ومنك: فهل هذا باطل، أم لا؟ وهل يجوز هذا القول، أم لا؟
 

المفتى
شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-

نص الفتوى
الحمد لله، إن من لم يعتقد وجوب الصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق، ولا يحرم ما حرم الله ورسوله من الفواحش، والظلم، والشرك، والإفك، فهو كافر مرتد، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل باتفاق أئمة المسلمين، ولا يغني عنه التكلم بالشهادتين.

وإن قال: أنا أقر بوجوب ذلك عَلَي، وأعلم أنه فرض، وأن من تركه كان مستحقًا لذم الله وعقابه، لكني لا أفعل ذلك، فهذا أيضًا مستحق للعقوبة في الدنيا والآخرة باتفاق المسلمين، ويجب أن يصلي الصلوات الخمس باتفاق العلماء. وأكثر العلماء يقولون: يؤمر بالصلاة، فإن لم يصل وإلا قتل. فإذا أصر علي الجحود حتي قتل كان كافرًا باتفاق الأئمة، لا يغسل ولا يصلي عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين.

ومن قال: إن كل من تكلم بالشهادتين، ولم يؤد الفرائض، ولم يجتنب المحارم، يدخل الجنة، ولا يعذب أحد منهم بالنار، فهو كافر مرتد. يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ بل الذين يتكلمون بالشهادتين أصناف؛ منهم منافقون في الدرك الأسفل من النار، كما قال تعالي: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } الآية [النساء: 145، 146] وقال تعالي: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى} الآية [النساء:142]، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق؛ يرقب الشمس حتي إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعًا لا يذكر اللهفيها إلا قليلاً"، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي يؤخر الصلاة وينقرها منافق، فكيف بمن لا يصلي؟! وقد قال تعالي: { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِين َهُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ } [الماعون:4: 6] قال العلماء: الساهون عنها: الذين يؤخرونها عن وقتها، والذين يفرطون في واجباتها. فإذا كان هؤلاء المصلون الويل لهم، فكيف بمن لا يصلي؟!

وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعرف أمته بأنهم غُرٌّ مُحَجَّلُون من آثار الوضوء"، وإنما تكون الغرة والتحجيل لمن توضأ وصلى، فابيض وجهه بالوضوء، وابيضت يداه ورجلاه بالوضوء، فصلى أغرا محجلا. فمن لم يتوضأ ولم يصل لم يكن أغرا ولا محجلا، فلا يكون عليه سيما المسلمين التي هي الرنك للنبي صلى الله عليه وسلم، مثل الرنك الذي يعرف به المقدم أصحابه، ولا يكن هذا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وثبت في الصحيح: أن النار تأكل من ابن آدم كل شيء إلا آثار السجود. فمن لم يكن من أهل السجود للواحد المعبود، الغفور الودود، ذو العرش المجيد، أكلته النار. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس بين العبد وبين الشرك إلا ترك الصلاة"، وقال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"، وقال: "أول ما يحاسب عليه العبد من عمله الصلاة".

ولا ينبغي للعبد أن يقول: ما شاء الله وشاء فلان، ومالي إلا الله وفلان، وأطلب حاجتي من الله ثم من فلان، كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ماشاء الله ثم شاء محمد"،وقال له رجل : ماشاء الله وشئت ، وفقال : " أجعلتني لله ندا ؟! بل ما شاء الله وحده ". والله أعلم، وصلى الله علي محمد.


المصدر
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية / الجزء الخامس و الثلاثون / صفحة 105-107

0 comments:

Post a Comment